عمر فروخ

413

تاريخ الأدب العربي

3 - المختار من شعره : - دخل عبد الرحمن بن سيحان على ابن عمّ له يقال له الحارث بن سريع فوجده يشرب نبيذ زبيب ، فجعل يزيّن له شرب الخمر ، ثم قال له : « يا ابن سريع ، ان كنت تشرب نبيذ الزبيب على أنه حلال ، فأنك أحمق ؛ وان كنت تشربه على أنه حرام تستغفر اللّه منه وتنوي التوبة فاشرب أجوده فان الوزر واحد . ثم انّه أنشد : دع ، ابن سريع ، شرب ما مات مرّة ، * وخذها سلافا حيّة مزّة الطعم « 1 » . تدعك على ملك ابن ساسان قادرا ، * إذا حرّمت قرّاؤنا حلب الكرم « 2 » . فشتّان بين الحيّ والميت ، فاعتزم * على مزّة صفراء راووقها يهمي « 3 » . فإنّ سريعا كان أوصى بحبّها * بنيه ، وعمّي ، جاوز اللّه عن عمّي « 4 » . ويا ربّ يوم قد شهدت بني أبي * عليها إلى أن غاب تالية النجم « 5 » ، حسوها صلاة العصر - والشمس حيّة - * تدار عليهم بالصغير وبالضّخم ، فماتوا وعاشوا والمدامة بينهم * مشعشعة كالنجم توصف بالوهم « 6 » . - وله في الخمر ، وفي قوله هذا استهتار مقصود : أصبح نديمك من صهباء صافية * حتّى يروح كريما ناعم البال « 7 » .

--> ( 1 ) ما مات مرة : مزج بالماء ، أو نقع في الماء ( إشارة إلى نبيذ الزبيب ؟ ) . السلاف : الخمر . حية : غير ممزوجة ( ؟ ) . ( 2 ) - تجعلك تتخيل أنك ملك على ملك ابن ساسان ( كسرى ) ، على ملك بلاد فارس . ولو كان قراؤنا ( قراء القرآن ، الذين يعتمدون آيات القرآن الكريم في تحريم الخمر . يقصد : الفقهاء ) . حلب الكرم عصير العنب ( الخمر ) . ( 3 ) . . . وكان عمي أيضا قد أوصى بنيه بشربها . جاوز اللّه عن عمي : غفر اللّه له ذنوبه ؛ ( 4 ) الراووق : إناء صغير للخمر . يهمي : ينصب ، يسقط ( لعله يقصد : يتصبب الماء من خارجه ) كناية عن شدة برده حتى يعرق الراووق من خارج ويسيل عرقه بكثرة ؛ وكانت الخمر الباردة ممدوحة عندهم . ( 5 ) تالية النجم : أواخر النجوم . ظلوا يشربون حتى غابت النجوم ( وطلع الصبح ) . ( 6 ) مشعشعة : قليلة الكثافة ، شديدة الصفاء شفافة ( وليس المقصود هنا أنها ممزوجة بالماء ) ، يتفرق نورها في البيت كما ينتشر ضوء النجم في الجو . ( 7 ) أصبح نديمك : اسقه الخمر في الصباح .